محمد بن جعفر الكتاني

196

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

رضي اللّه عنه - صبيحة يوم جمعة ، بعد أن كنت حضرت وفاة الشيخ سيدي علي السدراتي في تلك الصبيحة ، فوجدته واقفا وعصاه بيده ، فسلمت عليه ، وقلت له : يا سيدي ؛ قد توفي في هذه الساعة سيدي علي . فقال لي : كذا احتسبه عند [ 174 ] اللّه ، إنا للّه وإنا إليه راجعون . وتغير لذلك ثم قال لي : يا ترى ؛ كيف كانت وفاته ؟ ! . قلت : أحسن ما يكون ؛ بقي يتشهد حتى خرجت نفسه . فقال : الحمد للّه ؛ امش هنيئا لك يا سيدي ؛ قد أفلتّ من شدة الغيسة ، وتركت هذه الشيبة بعدك ؛ لا يدري بماذا يختم له ! . ثم بكى وصعد المنزل » . ه . وفي " الروض " أيضا : « إنه دفين خارج باب الفتوح ، أمامها ، بالقرب منها » . ه . وفي منظومة المدرع : ومنهم علي السدراتي * خبره يروى عن الثقات قلت : وكثير من الناس اليوم يقول : إنه صاحب القبة التي جددها السلطان الأمجد ، والهمام الأصعد ، مولانا الحسن . بين سور المدينة وقبة سيدي الدراس بن إسماعيل ، وليس ذلك منهم عن تحقيق ، وإنما هو عن تقليد لقول من تكلم فيه في هذا الوقت ، بحسب الظن والتخمين . وقد بالغت في السؤال عن صاحب هذه القبة ممن يظن به معرفة ذلك ، فمنهم من يقول : صاحبها فلان . ومنهم من يقول : فلان ، ومنهم من يقول : فلان ، ولم أعثر لها إلى الآن على نسبة صحيحة . . . واللّه أعلم . [ 615 - سيدي علي المرابط الواريني ] ( ت : 1050 ) ومنهم : السيد الصالح ، الخير الدين الفالح ؛ أبو الحسن سيدي علي المرابط الواريني ، من أصحاب الشيخ سيدي علي وزرك ( بالكاف المعقودة ) ، دفين خارج باب الشريعة من فاس . كان - رحمه اللّه - أولا يسكن بقرية صفرو ، ثم انتقل إلى فاس واستوطنها ، وتزوج بها وولد له أولاد ، وكان يخدم ربّاعا في الأجنة ، فاضلا خيرا ، دينا مشتغلا بالجد والاجتهاد ، وأنواع من العبادات ، لهجا بذكر اللّه عزّ وجل ، لا يفتر عنه قائما وقاعدا ، ملازما للصلوات الخمس ، جدا لا يتوانى في ذلك أبدا ، وكان يتحرك وتعتريه أحوال تخرجه عن دائرة حسه ، فينطق إذ ذاك بمغيبات ، وظهرت له كرامات ومكاشفات . ومن مناقبه : أنه كان مرة ذاهبا بمقبرة صفرو خارجه ، بموضع يقال له : المقام ، وهو يذكر اللّه على عادته ويقول : لا إله إلا اللّه . فسمع قائلا من قبر يقول : « أكملها بمحمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! » ، فصار بعد ذلك لا يذكر إلا الكلمتين معا .